الشيخ فخر الدين الطريحي
413
مجمع البحرين
الغذاء ومرور الليل والنهار ، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون قال : لو كان هذا كما تقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا ما دامت الأشكال قائمة والليل والنهار قائمين والفلك يدور ، فكيف صار يرجع إلى نقصان كلما ازداد في الكبر إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينقص وينتكس حينئذ الخلق ، ولكن ذلك من تقدير العزيز العليم . قوله : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر [ 9 / 18 ] الآية . فسرت العمارة بمعنيين : الأول رمها وكنسها والإسراج فيها وفرشها . الثاني شغلها بالعبادة وتنحية أعمال الدنيا واللهو واللغط وعمل الصنائع وإكثار زيارتها قال سنكتب ما قدموا وآثارهم قيل هو السعي إلى المساجد ، وقال رسول الله ص : قال الله تعالى إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زواري فيها عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي ، فحق على المزور أن يكرم زائره وفي الحديث نهى عن قتل عوامر البيوت العوامر الحيات التي تكون في البيوت ، واحدها عامر وعامرة ، وقيل سميت بذلك لطول أعمارها . واعتمر الرجل : زار البيت . والمعتمر : الزائر ، ومن هنا سميت العمرة عمرة لأنها زيارة البيت . يقال اعتمر فهو معتمر أي زار وقصد ، وفي الشرع زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة مذكورة في محلها ، وجمع العمرة عمر وعمرات مثل غرف وغرفات . وأعمرته الدار : جعلت له سكناها عمره ، ومنه العمرى وهي من أعمرته الشيء أي جعلته له مدة عمره أو مدة عمري ، فإذا مات من علقت عليه المدة رجع ذلك الشيء إلى المالك أو الوارث ، وقد مر حكم الرقبى في بابه . وعمر الرجل بالكسر من باب تعب يعمر عمرا وعمرا على غير قياس : أي عاش زمانا طويلا .